ابن تيمية
190
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وإن لم يحصل للمرأة ما أصدقها لم يكن النكاح لازمًا ولو أعطيت بدله كالبيع ، وإنما يلزم ما ألزم به الشارع أو التزمه المكلف ، وما خالف هذا القول فضعيف مخالف للأصول . فإذا لم نقل بامتناع العقد بتعذر تسليم المعقود عليه فلا أقل من أن يملك المرأة الفسخ . فإن أصدقها شيئًا معينًا وتلف قبل قبضه ثبت للزوجة فسخ النكاح ، وإن كان الشرط باطلاً ولم يعلم المشترط ببطلانه لم يكن العقد لازمًا ؛ بل إن رضي بدون الشرط وإلا فله الفسخ . وإن تزوجها على أن يشتري عبد زيد فامتنع زيد من بيعه فأعطاها قيمته ثم باعه زيد العبد فهل تملك رد البدل وأخذ العبد ؟ تردد فيه أبو العباس . ولو أصدقها عبدًا بشرط أن تعتقه فقياس المشهور من المذهب أنه يصح كالبيع ( 1 ) . والذي ينبغي في سائر أصناف المال كالعبد والشاة والبقرة والثياب ونحوها أنه إذا أصدقها شيئًا من ذلك أن يرجع فيه إلى مسمى ذلك اللفظ في عرفها ، كما نقول في الدراهم والدنانير المطلقة في العقد . وإن كان بعض ذلك غالبًا أخذته كالبيع ، أو كانت عادتها اقتناؤه أو لبسه ( 2 ) فهو كالملفوظ به . ونص الإمام أحمد في رواية جعفر النسائي : أنه إذا أصدقها عبدًا غير معين من عبيده أنه يصح ، ولها الوسط على قدر ما يخدم مثلها ( 3 ) . ونقلها دليل على أنه لم يعتبر الخادم مطلقًا وإنما اعتبر ما يناسبها . قال أبو العباس في الخلع : ولو خالعها على عبد مطلق لو قيل
--> ( 1 ) اختيارات 228 ، 229 ف 2 / 294 . ( 2 ) الإنصاف « أو كان من عادتها » . ( 3 ) عبارة الإنصاف : « وهذا تقييد للوسط مما يخدم مثلها » .